نقيب اصحاب المطاعم ” العواد ” .. عندما تكون الشراكة أقوى من السجال
18 Aug 2026

بدأ اللقاء بين المؤسسة العامة للغذاء والدواء ونقابة أصحاب المطاعم والحلويات في أجواء مشحونة، على خلفية ما أُثير إعلامياً حول حوادث التسمم، وما تبعها من إجراءات وتدابير جديدة تتعلق بتداول الشاورما.

 

كان من الطبيعي أن تتحفظ النقابة على بعض الإجراءات التي رأت أنها اتُّخذت على عجل، وأن تعبّر عن مخاوف قطاع كامل تمسّه هذه القرارات بصورة مباشرة. لكن الأهم من كل ذلك كان أن تتحول حالة التوتر إلى حوار مسؤول، وشراكة حقيقية، وقراءة مهنية دقيقة للواقع.

 

وهنا برز الموقف المسؤول للدكتورة رنا عبيدات، مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء.

لم تتعامل مع الملف من خلف المكاتب، ولم تكتفِ بالتقارير أو بما يُقال عبر وسائل الإعلام؛ بل ذهبت إلى الميدان، وزارت المنشآت، واستمعت إلى أصحاب القطاع، واطلعت على خصوصية عمل المطاعم، وقرأت طبيعة الموسم وتحدياته، وتابعت ما أُثير حول حالات التسمم ومتابعة إجراءات الرقابة والفحوص الوقائية المخبرية، وصولاً إلى المستشفيات، لتبني موقفها على المعلومة والواقع والخبرة.

 

وهنا تحديداً تكمن قيمة الإدارة الحقيقية.

فالدكتورة عبيدات لم تكن تنظيرية، ولم تتعامل مع سلامة الغذاء باعتبارها شعارات مثالية منفصلة عن الواقع، كما أنها لم تنظر إلى قطاع المطاعم باعتباره خصماً أو موضع اتهام.

 

كانت واقعية، عقلانية، مهنية، وقادرة على الموازنة بين سلامة الغذاء، وحقوق المواطن، واستمرارية المنشآت الاقتصادية، وقدرات المؤسسة وإمكاناتها.

 

ولعل الأهم أن اللقاء أثبت أن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني الخصومة، وأن المؤسسات الوطنية لا تُدار بمنطق التصريحات المتبادلة، وإنما بمنطق المسؤولية والشراكة والاحتكام إلى العلم والخبرة والميدان.

 

نحن في نقابة أصحاب المطاعم والحلويات نؤمن أن مصلحة الوطن والمواطن هي نقطة الالتقاء التي تجمعنا جميعاً؛ فسلامة الغذاء مسؤولية وطنية، وحماية المستهلك واجب، والحفاظ على استدامة القطاع والمنشآت والعاملين فيه مسؤولية

 

ومن هنا، فإننا نثمّن عالياً هذا الانفتاح المهني، وسعة الصدر، والقدرة على الاستماع وإعادة تقييم الإجراءات في ضوء الواقع والخبرة.

 

الدكتورة رنا عبيدات، شكراً لأنكِ اخترتِ الميدان بدلاً من التنظير، والحوار بدلاً من السجال، والشراكة بدلاً من التصادم.

 

لقد أثبتِ أن المسؤول القادر على النزول إلى الميدان، والاستماع إلى أصحاب الاختصاص، وفهم تفاصيل القطاع، ثم تحويل المعرفة العلمية إلى إجراءات قابلة للتطبيق، هو المسؤول الذي يستحق الثقة.

 

وكما يُقال: «على قدر أهل العزم تأتي العزائم».

واليوم، نحن أمام فرصة حقيقية لبناء نموذج مختلف في العلاقة بين الرقابة والقطاع؛ نموذج عنوانه الثقة، والشراكة، والشفافية، والمسؤولية المشتركة.

 

شكراً للمؤسسة العامة للغذاء والدواء، هذه المؤسسة الوطنية الرائدة.

وشكراً للدكتورة رنا عبيدات على المهنية، وسعة الصدر، والحضور الميداني، والاشتباك الإيجابي مع الواقع.

ما بدأ بتوتر، انتهى بشراكة. وما جمعنا اليوم ليس الخلاف، بل الوطن.

والأيام القادمة حبلى بالكثير من العمل المشترك، والإنجاز، والإيجابية.

نختلف في الرأي، لكننا نتفق على الوطن.

نختلف في الأدوات، لكننا نتفق على سلامة المواطن.

ونختلف في التقدير، لكننا نلتقي دائماً على مصلحة الأردن.(وكالة الناس الإخبارية)