ارتفاع الصادرات الكلية للمملكة 10.3 %
30 Sep 2026

سجّلت مؤشرات التجارة الخارجية الأردنية خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2026 أداءً لافتاً، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات الكلية وتحسن نسبي في كفاءة التغطية مقابل الواردات، في وقت ما تزال فيه فاتورة الطاقة تضغط على الميزان التجاري وتكشف تحديات هيكلية تتطلب معالجة أعمق. ووفق التقرير الشهري الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، ارتفعت قيمة الصادرات الكلية بنسبة 10.3% لتبلغ 6,395 مليون دينار، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2025، مدفوعة بارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 4.6% لتصل إلى 5,509 مليون دينار، إلى جانب قفزة لافتة في قيمة المعاد تصديره بنسبة 67.2% لتسجل 886 مليون دينار.

في المقابل، ارتفعت المستوردات بنسبة محدودة بلغت 2.4% لتصل إلى 11,585 مليون دينار، ما انعكس إيجاباً على تقليص عجز الميزان التجاري بنسبة 6.0%، لينخفض من 5,521 مليون دينار إلى 5,190 مليون دينار، أي بتراجع مقداره 331 مليون دينار.

كما تحسنت نسبة تغطية الصادرات للمستوردات لتصل إلى 55% مقارنة مع 51% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع مقداره 4 نقاط مئوية، وهو مؤشر يعكس تحسناً نسبياً في كفاءة القطاع الخارجي وقدرته على توليد العملات الأجنبية.

قطاعات تقود النمو وأخرى تتراجع

على صعيد الهيكل القطاعي، تركز نمو الصادرات الوطنية في عدد من الصناعات الرئيسية، حيث ارتفعت صادرات الألبسة وتوابعها بنسبة 4.1%، والأسمدة الكيماوية بنسبة 12.0%، والبوتاس الخام بنسبة 11.7%، ما يعكس استمرار اعتماد الصادرات الأردنية على قطاعات صناعية تقليدية ذات حضور قوي في الأسواق العالمية.

في المقابل، تراجعت صادرات الحلي والمجوهرات الثمينة بنسبة 14.2%، والفوسفات الخام بنسبة 12.6%، ما يشير إلى تباين الأداء بين القطاعات التصديرية، ويطرح تساؤلات حول ضرورة تنويع القاعدة الإنتاجية ورفع القيمة المضافة.

الأسواق الخارجية: توسع ملحوظ نحو آسيا وأوروبا

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، أظهرت البيانات تحولات لافتة في خريطة الصادرات الأردنية، حيث ارتفعت الصادرات إلى سوريا بنسبة 33.8%، وإلى الصين الشعبية بنسبة 74.8%، وإلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 20.3%، بما فيها السوق الهولندية، في حين جاء هذا النمو مدفوعاً أيضاً بزيادة التصدير إلى العراق والدول الآسيوية غير العربية.

في المقابل، تركزت الزيادة في المستوردات من دول منطقة التجارة الحرة العربية، وعلى رأسها السعودية، ما يعكس استمرار الترابط التجاري الإقليمي.

تفاصيل شهر تموز: عجز عند 820 مليون دينار

أما على صعيد الأداء الشهري، فقد بلغت قيمة الصادرات الكلية خلال شهر تموز الماضي 926 مليون دينار، منها 813 مليون دينار صادرات وطنية و113 مليون دينار معاد تصديره، مقابل مستوردات بقيمة 1,746 مليون دينار، ما أدى إلى تسجيل عجز تجاري شهري بلغ 820 مليون دينار.

 وفي قراءة قطاعية، أكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن المهندس إيهاب قادري، أن قطاع الألبسة يواصل أداءه الإيجابي كأحد أبرز محركات الصادرات، حيث تجاوزت صادراته حاجز المليار دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بنمو نسبته 4.1%.

وأوضح أن الولايات المتحدة ما تزال السوق الرئيسية لصادرات القطاع، مستفيدة من اتفاقية التجارة الحرة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً تدريجياً نحو تنويع الأسواق، خاصة باتجاه أوروبا، بهدف تقليل التركز الجغرافي وتعزيز القدرة على مواجهة تقلبات الطلب العالمي.

وأشار إلى أن الحفاظ على تنافسية القطاع يتطلب خفض كلف الإنتاج، خصوصاً الطاقة والنقل، إلى جانب رفع الإنتاجية، وتسريع التحول التكنولوجي، وتعميق سلاسل القيمة المحلية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

 من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور رامي النسور أن هذه المؤشرات تعكس تغيراً تدريجياً في خريطة التجارة الأردنية، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن تحديات هيكلية مستمرة، لا سيما فيما يتعلق بفاتورة الطاقة.

وأشار إلى أن النمو الكبير في الصادرات إلى الصين بنسبة 74.8% يمثل فرصة استراتيجية ينبغي البناء عليها من خلال تنويع المنتجات المصدرة وتعزيز القيمة المضافة، وتحويل هذا النمو إلى مسار مستدام قائم على شراكات طويلة الأجل.

وفي المقابل، اعتبر أن ارتفاع الصادرات إلى سوريا بنسبة 33.8% يحمل أهمية جغرافية وتجارية، لكنه يتطلب التعامل بحذر نظراً لعدم استقرار البيئة السياسية والأمنية، ما يجعل استدامة هذا النمو غير مضمونة على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالميزان التجاري، أكد النسور أن انخفاض العجز وارتفاع نسبة التغطية إلى 55% يعدان مؤشرين إيجابيين، إلا أن ارتفاع مستوردات النفط ومشتقاته بنسبة 45.8% يعكس استمرار حساسية الاقتصاد الأردني لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في زيادة الصادرات، بل في رفع قيمتها المضافة، وتقليل كثافة استهلاك الطاقة، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، بما يسهم في تحقيق تحسن هيكلي ومستدام في الحساب الجاري.(الدستور)