خبير: مؤشرات إيجابية تعكس استقرار النظام الغذائي بالمملكة
18 Mar 2026

 

الأردن يحقق معدلات اكتفاء ذاتي مرتفعة في المنتجات الأساسية

أكد الخبير في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي لـ الرأي أن القطاعين الزراعي والغذائي في الأردن يتمتعان بقدرات إنتاجية متميزة تسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الغذائي الوطني.

وتشير المؤشرات إلى أن الإنتاج الزراعي المحلي يغطي أكثر من 60% من إجمالي الاحتياجات المحلية من حيث الوزن، بما يعكس قاعدة إنتاجية صلبة قادرة على تلبية الجزء الأكبر من الطلب المحلي. كما تتعزز هذه القاعدة بمساهمة الصناعات الغذائية المحلية التي تغطي أكثر من 50% من احتياجات الأسواق، ما يؤكد وجود تكامل فعلي بين القطاعين الزراعي والتصنيعي الغذائي. وأوضح الزعبي أنه على صعيد المخزون الاستراتيجي، تظهر البيانات توافر مخزون آمن ومطمئن من السلع الأساسية، إذ يتجاوز مخزون القمح 12 شهراً، فيما يزيد مخزون الشعير على 10 أشهر، وهي مؤشرات تعكس سياسة تخزينية حصيفة.

أما بقية مفردات السلة الغذائية، من الزيوت والبقوليات والسكر وغيرها، فيتراوح مخزونها بين ثلاثة وأربعة أشهر، وهو مستوى معتدل ومطمئن وفق المعايير العالمية التي تعتبر أن المخزون بين ثلاثة إلى ستة أشهر يعكس قدرة استيعابية جيدة واستعداداً لمواجهة الطوارئ. ووفقاً لتصريحات وزير الصناعة والتجارة، فإن المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية يكفي ما بين ثلاثة إلى اثني عشر شهراً، مع متابعة يومية لمستويات القمح والسكر والزيوت، ما يعزز الطمأنينة لدى المواطنين حتى في ظل استمرار الحرب في المنطقة.

وأشار الزعبي إلى أنه في قطاعات استراتيجية أخرى، يحقق الأردن معدلات اكتفاء ذاتي مرتفعة في عدد من المنتجات الأساسية، إذ تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي في قطاع الدواجن 98%، وفي البيض 97%، وفي الألبان 92%، بما يضمن استقرار هذه السلع في الأسواق ويحمي المستهلك من التقلبات الخارجية.

وفي قطاع الفواكه والخضروات، يغطي الإنتاج المحلي أكثر من ثلاثة أرباع الاحتياجات، إذ يصل الاكتفاء في الفواكه إلى نحو 75%، ويقترب من 100% في الخضروات الطازجة خلال مواسم الذروة، ما يعكس تنوعاً إنتاجياً مهماً ويعزز وفرة المنتج المحلي.

وأضاف أن هذه المؤشرات مجتمعة ترسم صورة واضحة لمنعة ومرونة النظام الغذائي في الأردن، وهو ما يتجلى في نتائج مؤشرات الأمن الغذائي الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة. فقد أظهرت البيانات أن معدلات نقص التغذية لا تتجاوز 8.5%، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالعديد من الدول، فيما لا يتجاوز مؤشر سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة 3.2%، وهو أفضل من المعدلات العالمية. كما يبلغ متوسط السعرات الحرارية المتاحة للفرد نحو 2950 سعرة يومياً، وهو مستوى يشهد تحسناً مستمراً ويتفوق على المعدلات العالمية.

وأضاف أن الأردن ينتج محلياً طيفاً واسعاً من السلع الأساسية، وحقق تقدماً في الزراعة المحمية التي ارتفعت مساحتها بنسبة 40% خلال السنوات الخمس الماضية، إلى جانب زيادة إنتاج الحبوب بنسبة 25% في الموسم الأخير. ومع ذلك، فإن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب مزيجاً من الاعتماد على الذات والتكامل الإقليمي، بحيث يضمن الإنتاج المحلي الحد الأدنى من الاحتياجات، فيما يسهم التعاون العربي في تنويع مصادر التوريد وتقليل المخاطر.

وفيما يتعلق بالسياسات الحكومية، أوضح الزعبي أن الحكومة تعمل على تثبيت الأسعار رغم ارتفاع تكاليف النقل التي وصلت إلى 200% في بعض المسارات، من خلال دعم الاستيراد بنحو 50 مليون دينار سنوياً، وتبسيط الإجراءات الجمركية عبر نافذة واحدة، وتوفير تمويل ميسر للمستوردين بضمان البنك المركزي. لكنه أشار إلى أن استخدام الممرات التجارية كورقة ضغط في الأزمات يظل تحدياً قائماً، ما يستدعي تطوير اتفاقيات دولية أكثر إلزاماً تمنع توظيفها لأغراض سياسية.(الرأي)