خبراء: تثبيت التصنيف الائتماني السيادي يعزز ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني
01 Mar 2026

مؤشرات كلية مستقرة تعزز موقع الأردن الائتماني

احتياطيات قياسية وانضباط مالي يعززان الاستقرار الكلي

رسالة ثقة بقدرة المملكة على الإيفاء بالتزاماتها

أجمع خبراء اقتصاديون على أن تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية عند BB-، مع نظرة مستقبلية مستقرة، في ظل ظروف اقتصادية عالمية ضاغطة وتنامي حالة عدم اليقين، يُعدّ بمثابة شهادة على استقرار الاقتصاد الوطني وسيره على الطريق الصحيح.

ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن التصنيف يلعب دوراً مهماً في استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة، ويحفّز القرار الاستثماري لدى المستثمرين المترددين، إضافة إلى أنه يُعد بمثابة «شهادة» تسهّل على الأردن الحصول على القروض والمنح من المؤسسات المالية الدولية وغيرها من الجهات المانحة.

وأعلنت ستاندرد آند بورز تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية عند BB-، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأشارت الوكالة، في تقريرها الصادر الجمعة، إلى أن تثبيت التصنيف جاء نتيجة استقرار الاقتصاد الكلي، والتقدم المُحرز في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، ومرونة الأداء الاقتصادي، وارتفاع مستويات الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار دعم المانحين.

وتوقعت الوكالة نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 2.8% في عام 2025، و3% في عام 2026، في ظل المستجدات الإقليمية وانتعاش القطاع السياحي والارتفاع التدريجي في حجم التجارة مع سوريا والعراق، على أن يصل النمو إلى 3.1% و3.2% في عامي 2027 و2028 على التوالي.

وعلى صعيد مؤشرات المالية العامة، توقعت الوكالة انخفاض عجز الموازنة المجمّع إلى 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة مع 2.3% في عام 2025، كما رجّحت تراجع نسبة صافي دين الحكومة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي تدريجياً خلال السنوات المقبلة.

أما على صعيد المؤشرات النقدية، فأشارت الوكالة إلى ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى 28.6 مليار دولار في بداية عام 2026، مؤكدة أن ربط سعر صرف الدينار الأردني بالدولار الأميركي ساهم في استقرار الأسعار واحتواء معدلات التضخم.

وقال الخبير الاقتصادي والمالي وجدي مخامرة إن تثبيت التصنيف عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة يُعد خطوة إيجابية مهمة، إلا أنه لا يزال ضمن فئة درجة المضاربة (Speculative Grade أو Non-Investment Grade)، حيث تبدأ الدرجة الاستثمارية الكاملة (Investment Grade) من BBB- فما فوق وفق مقياس ستاندرد آند بورز.

وأشار إلى أن استقرار التصنيف يأتي في ظل ظروف اقتصادية عالمية ضاغطة وتنامي حالة عدم اليقين، في ظل أوضاع إقليمية غير مستقرة وتوترات سياسية وعسكرية في المنطقة.

وأضاف أن استقرار التصنيف من شأنه أن يتيح للأردن الحصول على مزيد من المنح والقروض من المؤسسات المالية الدولية وغيرها من الجهات المانحة، إلى جانب تشجيع استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحفيز القرار الاستثماري للمستثمرين المترددين.

واعتبر مخامرة أن تثبيت التصنيف من قبل وكالة عالمية مرموقة وذات مصداقية مثل ستاندرد آند بورز يُعد شهادة على استقرار الاقتصاد الوطني وسيره في الاتجاه الصحيح، ويؤكد أن عملية الإصلاح الاقتصادي تحقق نتائج إيجابية، مبيناً أن استمرار الإصلاحات وتوسيعها سيعزّزان فرص تحسن التصنيف مستقبلاً إذا تحققت التوقعات الاقتصادية المرجوة.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي حققها الاقتصاد الأردني منذ منتصف العام الماضي أسهمت في تثبيت التصنيف الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيراً إلى أن ذلك يعكس قدرة الاقتصاد على التأقلم مع حالة عدم اليقين والتقلبات الجيوسياسية والحرب التجارية.

وأوضح أن من أبرز هذه المؤشرات: نمو اقتصادي تجاوز 2.8%، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 26 مليار دولار، وزيادة الصادرات بأكثر من 9%، وارتفاع الدخل السياحي ليتجاوز 5.7 مليار دولار، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، وارتفاع حوالات المغتربين، إضافة إلى زيادة الودائع بالدينار الأردني في البنوك المحلية لتصل إلى نحو 50 مليار دينار، وارتفاع التسهيلات الائتمانية إلى نحو 32 مليار دينار، فضلاً عن تحسن أداء بورصة عمّان من حيث القيمة السوقية وحجم التداول.

وبيّن أن هذا الزخم يشكّل فرصة لتعزيز النمو خلال الفترة المقبلة وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، إضافة إلى إتاحة مساحة أكبر أمام المؤسسات الدولية المقرضة والمانحة للتحرك نحو تخفيض كلفة الدين العام عبر إعادة هيكلته.

وقال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد الحدب إن تثبيت التصنيف ليس مجرد قرار فني، بل رسالة ثقة بأن الاقتصاد الأردني حافظ على توازنه الكلي رغم إقليم شديد الاضطراب، مؤكداً أن التثبيت يعني أن وكالات التصنيف ترى أن الأردن ما يزال قادراً على الوفاء بالتزاماته المالية ضمن مستوى المخاطر الحالي دون تدهور.

وأوضح أن هذا القرار يسهم في الحفاظ على كلفة اقتراض مستقرة في الأسواق الدولية، ويعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية، ويحدّ من ارتفاع علاوة المخاطر على السندات السيادية، ويحافظ على إمكانية الوصول إلى التمويل الخارجي بشروط معقولة.

وأشار إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة تعني أن ميزان المخاطر خلال الاثني عشر شهراً المقبلة غير مرجّح نحو التدهور، وهو ما يبعث رسالة طمأنة للأسواق.

وبيّن أن وصول الاحتياطيات الأجنبية إلى 28.6 مليار دولار في كانون الثاني 2026، مقارنة بـ21 مليار دولار نهاية 2024، يمثل مؤشراً مهماً على قوة المركز الخارجي وقدرة أعلى على امتصاص الصدمات.

كما لفت إلى أن انخفاض العجز المجمّع المتوقع إلى 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 يعكس مساراً تدريجياً نحو انضباط مالي أكثر استدامة.

وختم بالقول إن التحدي لا يتمثل في الحفاظ على الاستقرار فقط، بل في تحويله إلى تسارع في النمو وخلق فرص عمل أوسع، مؤكداً أن الاستقرار لم يكن صدفة، بل نتيجة سياسات وإصلاحات، والبناء عليه هو الخطوة التالية في مسار التنمية الاقتصادية.(الرأي)